محمد بن سلام الجمحي

726

طبقات فحول الشعراء

فإمّا هلكت ولم آتكم ، * فأبلغ أماثل سهم رسولا " 1 " بأنّ الّتى سامكم قومكم * ، هم جعلوها عليكم عدولا ، " 2 " هوان الحياة وخزى الممات ، * وكلّا أراه طعاما وبيلا " 3 " فإن لم يكن غير إحداهما * فسيروا إلى الموت سيرا جميلا " 4 " ولا تهلكوا وبكم منّة ، * كفى بالحوادث للمرء غولا " 5 " * * *

--> - وضعوه في طريقة إليكم ، فإن أخذه واقتصر عليه ، فهو حقه ، فادفعوه إليه واتقوه ، وإن تعداه رجوت أن يكفيكم اللّه إياه . ومات الرجل ، وأتاهم لقمان وقد وضعوا حقه على طريقه ، فقال : " سد ابن بيض الطريق " ، فأرسلها مثلا ، وانصرف وأخذ حقه . قال المخبل السعدي : فقد سدّ السّبيل أبو حميد * كما سدّ المخاطبة ابن بيض يقول : إن إعطاء الحصين ولده رهينة ، قد وقف بكم دون بلوغ الغاية في النيل من عدوكم ، فكان كثوب ابن بيض الذي سد السبيل على لقمان . ويقال في أمر ابن بيض غير ذلك . انظر شرح المفضليات : 90 . ( 1 ) أماثل الناس : خيارهم وأشرافهم ، جمع أمثل ، يقال فلان أمثل بنى فلان : أي أفضلهم وأدناهم للخير والشرف . والرسول : الرسالة . ( 2 ) سامه الأمر : كلفه تجرعه . والعدول جمع عدل ( بكسر فسكون ) : وهو المثل والنظير الذي يعادلك ، وأجود روايات البيت : بأن قومكم خيّروا خصلتين ، كلتاهما جعلوها عدولا وهو الذي يدل عليه سياق الأبيات كما سترى . يقول : إنكم خيرتم بين أمرين جعلوهما متعادلين متكافئين ، فإما لهذا وإما لذا . ( 3 ) هوان الحياة وخزى الممات : هما الخصلتان اللتان خيروا بينهما . خزى الممات : يعنى ما يلحقهم من الخزي إذا هزموا فقتلوا فماتوا . والطعام الوبيل : الغليظ الثقيل الوخيم ، الذي يعقب الوبال والفساد والهلاك . ( 4 ) إن لم يكن إلا حياة الهوان ، أو فضيحة الهزيمة والموت ، فسيروا إلى الموت صابرين ، وقاتلوا حتى تقتلوا ، فذلك أجمل بكم وأكرم . ( 5 ) المنة : القوة وشجاعة القلب . الغول : كل ما يغتال الإنسان فيهلكه ، من جن أو سبع أو موت . يقول : لا تموتوا وفي قلوبكم وأيديكم بقية قوة ، فقاتلوا ما أطقتم قتالا ، ولا تقبلوا هذا الضيم الذي تسامونه ، فإن قبولكم الضبم لا ينسأ في أعماركم ، فإنكم ميتون لا محالة ، ونوائب الموت لا تبقى على أحد . ويروى " ولا تعدوا " .